محمد جواد مغنيه
107
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
صدري وتضم عليه جوانحي » الإمام علي . 2 - إنّ الإمام يعمل بالحق ، أي ينسجم مع علمه وقوله ، ولا يحول بينه وبين العمل به هوى ولا خطأ ونسيان . . وأيضا تنبغي الإشارة - هنا - إلى أنّ الإمام في عقيدة الإمامية غير مجبور ولا ملجأ إلى العمل بالحق . . . بل فيه قدرة نفسية تردعه عن الباطل ، مع قدرته على فعله ، وتدفعه إلى العمل بالحق ، مع قدرته على تركه . أمّا الدليل الذي اعتمده الإمامية في اضفاء هذا الوصف على الإمام فهو العقل بدلالة قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ 60 النساء . وقوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ 55 المائدة . لأنّ أمره تعالى بطاعة الإمام - وهو ولي الأمر - واقترانها وطاعة الرسول ، يكشف بحكم العقل أنّ الإمام عالم ومعصوم عن الخطأ في علمه وعمله ، وإلّا لو جاز الخطأ والخطيئة لكان اللّه مريدا لها ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . 3 - بعد أن فرض أنّ الإمام يعلم الحق ويعمل به يكون نصبه وتعيينه للإمامة أمرا طبيعيا غير منوط باقتراع المنتخبين وإرادة المحكومين وإنّما يرشد إليه النبي ( ص ) ، ويدلّ عليه كما دل على وجوب الصوم والصلاة ، والحج والزكاة ، وهذا معنى قول الإمامية : إنّ الإمام يعرف بالنص من الرسول الأعظم ( ص ) ، وقول العارفين من أهل الإنصاف علي تنص عليه بالإمامية ، وتعيّنه لها بحكم العقل والعدل . المثل الأعلى والواقع : وتقول : إنّ هذا المبدأ من الوجهة النظرية صحيح ، ومثل أعلى لا يقبل الشك والجدال ، بل يطمح إلى تحققه كل إنسان ، ولكن المثل الأعلى شيء والواقع شيء آخر ، حيث لا نعرف أحدا في هذا الوصف بخاصة في زماننا هذا .